فوزي آل سيف

213

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

ولعل هذه الخطبة كانت نهاية نقطة التحول الذي حدث عند الحر الرياحي ، وهو نفسه عندما خطب في جيش الكوفة بعد انتقاله إلى معسكر الحسين عليه السلام ركز على هذه النقاط أيضاً فقال : يا أهل الكوفة لأمكم الهبل والعبر إذ دعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتموه وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه وأحطتم به من كل جانب فمنعتموه التوجه في بلاد الله العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته وأصبح في أيديكم كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع ضرا وحلأتموه ونساءه وصبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه وهاهم قد صرعهم العطش بئسما خلفتم محمداً في ذريته لا أسقاكم الله يوم الظمأ إن لم تتوبوا وتنزعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه[167] . سؤال : كيف توفقون بين كون جابر بن عبد الله كفيف البصر في كربلاء حيث كان يقوده خادمه أو غلامه عطية ، وبين كونه قد رأى الإمام الباقر عليه السلام في المدينة وهو صغير فقال شمائل كشمائل رسول الله صلى الله عليه وآله ثم بلغه سلام النبي ؟ فإن كان كفيفا كيف رأى الباقر وإن كان مبصرا حينئذ فكيف كان كفيفا في الأربعين ( العشرين من صفر ) ؟ الجواب : في البداية نحب أن نوضح جانبا من حياة الراوي الثقة عطية العوفي ، فإنه يغمط حقه عادة مع أهمية دوره وربما لا يذكر اسمه في المحافل إلا في مرة واحدة هي كونه غلاما أو خادما لجابر ، ولم يكن غلاما ، وإنما هو تلميذ نجيب لجابر وراو واع لأحاديثه وصاحب مواقف وإليك بعض الكلمات عنه ، ثم نجيب على السؤال الأصلي :

--> 167 ) الطبري 4 /326